أبو علي سينا

مقدمة الفن الخامس 11

الشفاء ( الطبيعيات )

( ب ) الزلازل : ويقول في الزلازل : حركة تعرض لجزء من أجزاء الأرض بسبب ما تحته ، ولا محالة أن ذلك السبب ، يعرض له أن يتحرك ، ثم يحرك ما فوقه ، والجسم الذي يمكن أن يتحرك تحت الأرض ، يحرك الأرض ، وهو إما جسم بخارى دخانى ، قوى الاندفاع ، وإما جسم مائي سيّال ، وإما جسم هوائى ، وإما جسم ناري ، وإما جسم أرضى ؛ والجسم النارى ، لا يكون نارا صرفة ، بل في حكم الدخان القوى ، وفي حكم الريح المشتعلة ، يقول ومن الدليل أن أكثر أسباب الزلزلة هي الرياح المحنقنة ، أن البلاد التي تكثر فيها الزلزلة ، إذا حفرت فيها آبار وقنى كثيرة ، حتى كثرت مخالص الرياح والأبخرة قلّت الزلازل بها ، وأكثر ما تكون الزلازل في بلاد متخلخلة غور الأرض ، متكاثفة وجهها ، أو مغمورة الوجه بماء يجرى أو ماء غمر كثير لا يقدر الريح على خرقه . ومن منافع الزلازل تفتح مسام الأرض للعيون ، وإشعار قلوب الناس رعب اللّه تعالى . وهذا كلام يتفق في جملته مع ما يذهب إليه العلم الحديث عن أسباب الزلازل . ( ج ) سرعة الصوت ، وسرعة الضوء : ويقول إن البصر يستبق السمع ، فإنه إذا اتفق أن قرع إنسان من بعد جسما على جسم رأيت القرع ، قبل أن تسمع الصوت ، لأن الإبصار ليس له زمان ، والاستماع يحتاج إلى أن يتأدى تموّج الهواء الكائن إلى السمع ، وذلك في زمان ، كأن ابن سينا يقول بالسرعة الآنيّة للضوء ، وقد جانبه الصواب في ذلك ، لأن للضوء سرعة وزمانا ينتقل فيه ، وقد عرف ذلك ابن الهيثم ، وأجرى من التجارب ما أثبت أن للضوء زمانا ينتقل فيه ، وليس في الآن كما قال ابن سينا ، وأثبت عدم صحته ابن الهيثم . ( د ) السحب : ويقول ابن سينا في تولد السحب ، إنها تكون من الأبخرة الرطبة ، إذا تصعدت بتصعيد الحرارة فوافت الطبقة الباردة من الهواء ، فجوهر السحاب بخارى متكاثف طاف في الهواء ، وأن الجبال بسبب ارتفاعها تكون أبرد من أديم القرار ، فالبعد من أديم الأرض ، هو أحد أسباب البرد ، فإنه وإن يكن شعاع الشمس يقع على الجبل ، فلا يكون تسخينه كتسخين ما يقع